رضي الدين الأستراباذي
222
شرح الرضي على الكافية
أحرف ، بناء من الواضع على ما يعلم من كونها حال الاستعمال في الكلام مبنية لمشابهتها للمبني ، على ذكرنا في صدر الكتاب ، في حد الأعراب ، فلا يجوز أن يكون بناؤها مبنيا على وضعها وضع الحروف ، فالوجه ، إذن ، في بناء لدن أن يقال : إنه زاد على سائر الظروف غير المتصرفة في عدم التصرف بكونه ، مع عدم تصرفه ، لازما لمعنى الابتداء فتوغل في مشابهة الحروف ، دونها ، وأما ( لدى ) وهو بمعنى ( عند ) فلا دليل على بنائه ، ومعنى ( عند ) : القرب حسا أو معنى ، نحو : عندي أنك غني ، وربما فتحت عينه أو ضمت ، ويلزمها النصب إلا إذا انجرت بمن ، ومن حذف نون ( لدن ) لم يجوز حذفها مع الإضافة ، فلا يقول : من لده ، بل : من لدنه ، ولدنك ، وتجر ( لدن ) ما بعدها بالإضافة لفظا إن كان مفردا ، وتقديرا إن كان جملة ، وإن كان ذلك 1 لفظ ( غدوة ) ، جاز نصبها أيضا ، مع الجر ، وقد ترفع ، أما النصب ، فإنه وإن كان شاذا ، فوجهه كثرة استعمال لدن مع غدوة ، دون سائر الظروف ، كبكرة ، وعشية وكون دال لدن قبل النون الساكنة ، تفتح وتضم وتكسر كما سبق في لغاتها ، ثم قد تحذف نونه ، فشابهت حركات الدال حركات الأعراب من جهة تبدلها ، وشابهت النون التنوين من جهة جواز حذفها ، فصار لدن غدوة ، في اللفظ ، كراقود خلا ، فنصبها تشبيها بالتمييز ، أو تشبيها بالمفعول الذي هو الأصل نحو : ضارب زيدا ، 2 وغدوة ، بعد لدن ، لا تكون إلا منونة ، وإن كانت معرفة ، أيضا ، إما تشبيها بالتمييز ، فإنه لا يكون إلا نكرة ، وإما لأننا لو حذفنا التنوين ، لم يدر أمنصوبة هي أم مجرورة ، وأما الرفع فعلى حذف أحد جزأي الجملة ، أي : لدن كان غدوة ، كما قلنا في : مذ يوم الجمعة ،
--> ( 1 ) يعني الاسم الواقع بعد لدن ، ( 2 ) خلاصته أنها إما مشبهة بالتمييز المنصوب عن تمام الاسم أو بما شبة به ذلك التمييز ،